موسم الهجرة الى الشمال
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
http://www.tawtheegonline.com/vb/showthread.php?t=38228موسم الهجرة الى الشمال
| |||||||
![]() |
| رقم المشاركة : 1 | |||
| المنتدى : الطيب صالح
راءة في رواية موسم الهجرة الى الشمال
كتبهاhala abulail ، قراءة في رواية موسم الهجرة الى الشمال يقف بنا الطيب صالح في رواية الصراع بين الغرب والشرق امام نقاط نجد اننا ملزمون للوقوف عليهاان الشرق في الذاكرة الغربية مصدرا للاساطير والدفء والحرارة واشتعالات روح متوثبة لانسانها البدائي فيما نقابل على الجانب الاخر البعيد هناك في الشمال ضباب وبرودة غائمة لمشاعر باردة لانسانها المتحضر فالعبقري مصطفى سعيد وهو بطل الرواية التي يفصلها لنا الطيب صالح على لسان من يعرفونه ونستقي منهم ما يقولونه عنه باسلوب متمكن لا فواصل فيه ولا مناخات حاجزة لنصل لمعرفة هذا الشخص الذي تغرب الى الشمال ووصل الى اعلى الدرجات فيها ولم يبتعد عن حياة الغرب بان ياخذ جانبا منحازا له ولحضارته وتربيته ويتقوقع على نفسه بل استغل ما وهبته له هناك مبادىء التحرر و حريات الراي والفكر وحرية الامراة ان يصبح دون جوان للنساء اللواتي كن يرينه مصدرا للفحولة الشرقية المغلفة باساطير الشرق ودفء الحياة في اجواء كان يصنعها في غرفته من روائح الشرق ( الصندل المحروق و عيدان الند وريش النعام وتماثيل العاج والابنوس والصور والرسوم لغابات النخل على شطآن النيل ووو وحقول الموز والبن في خط الاستواء والمعابد القديمة في منطقة النوبة والسجاجيد العجمية والاضواء الملونة في الاركان) التي كانت تدوخهم وتجعلهم يعيشون وكانهم هناك في رحلة الى الشرق ومجاهله لينتهوا اليه في صراع لا يحتملون المضي فيه فيختارون الموت وينتحرون من اجله. الرواية ببداياتها تسرد لنا قصة شاب سوداني ارسل ببعثة الى انجلترا ذلك البلد البارد بسكانه واجواءه ليخرج وكانه نار مجوسية تلتف حوله فتيات الثلج متلمسات دفء الشرق في مغامرة جريئة ذكرتها على لسان احدى حبيباته اللواتي انتحرن وهي تقول” ما اروع لونك الاسود, لون السحر والغموض, والاعمال الفاضحة” وهكذا تتالت الحبيبات وتوالت نجاحاته في الجامعة حيث كان يحاضرفيها..ومنها كان يحصل على ضحاياه من الفتيات الا واحدة هي تلك التي تزوجها وبقيت ممتنعةعنه لمدة ثلاث سنوات حتى تنهار بالنهاية فتاتيه طالبة منه ان يتزوجها وكأنها كانت تبحث عن موتها الذي جهزته وفيما بعد خلال السرد نعرف من احد الشخصيات ان مصطفى سعيد كان اول رجل سوداني يتزوج بريطانية ويتجنس بالجنسية الإنجليزية في اشارة الى انه عميل للمستعمر ورافد لها كاشارة الى انه من اخلص اعوانهم و بإشارة نفسية تلحق المشهورين والمتقدمين بالشبهات ولكن يتضح لنا من أ سماء الكتب التي تضمها مكتبته في البلدة اسماء مثل اقتصاد الاستعمار لمصطفى سعيد ,الاستعمار والاحتكار لمصطفى سعيد, الصليب والبارود مصطفى سعيد .اغتصاب افريقيا مصطفى سعيد وكلها اسماء تدل على ان مصطفى سعيد وان عايش الغرب وكانه مثلهم فقد كانوا يسمونه الانجليزي الاسود الا ان اسماء كتبه تدل على انحيازه لقارته السوداء ومقت الاستعمار ونفهم فيما بعد اشارة اخرى لهذا الملمح تتجلى في انتقامه من نسوتها المتهافتتات عليه كالذباب. ولكن ثمة غرابة حيرتني وهو اقحام الجنس بهذا الشكل المبتذل والذي اؤكد ان الرواية لولا تلك الاشارات لما حصلت على تلك الشهرة العالمية فالغرب يعرفنا اكثر ويعرف ان الحديث عن الجنس من تابوهاتنا المحرمة التطرق اليها … فعندما يجد من يذكرها بكل هذه الصراحة فهو يستحق ان يكون كاتبا عالميا. اكاد اقف طويلا امام بعض الشخصيات المغالية في سلوكها في الرواية ومنها بنت مجذوب التي تستمع لحوارات الرجال فيما يدور سرا عن قصص الجنس وتذكر قصة احد ازواجها بطريقة تخلو من الخجل المعهود بالاناث في ذلك الريف البدائي وكأن ابنة مجذوب عاشت في عصرنا هذا واطلعت على النت وخفاياه ولكن ما اثارني اكثر ذلك الراوي الذي يسرد لنا تفاصليها والذي كان شاهدا في تلك الجلسة المبتذلة فلم يكن له اي دور في اضفاء رأيه بان هذا الكلام معيب ولكنه يتدخل فقط لتصحيح ما قاله ود الريس في تحريف الآية” المال والبنون زينة الحياة الدنيا” فقد قال ود الريس بأن “النسوان والبنون زينة الحياة الدنيا” وغير تلك لانجد له اي اشارة اصلاحية او حتى تنويرية لشخصيات الرواية فلم يكن سوى منحاز للاحداث كما حدثت في مخيلته بدون تدخل منه مما يرجح ان شخصيات الرواية ليس لها وجود في الحقيقة.. ولكنه في النهاية ولكي لا نجانب الصواب ففي نهاية الرواية ينحاز للحياة رافضا ان يموت كما ولد بدون ارادة ولكن لن ينسى ان يحيا بالقوة والمكر . ورغم ان الرواية تحتاج لتاني في قرائتها لتفكيك خيوطها فاني اتعجب من بعض من يقولون انهم قرأووها في سن مبكرة وفهموها وهذا من المغالاة التي تلاحق بعضا من الروايات شائعة الصيت فالرواية ليست بالسهولة التي يفهمها طالب في الصف السادس واعتقد ان رواية بمستواها لطالب قد تصدمه كما صدمتني وانا صغيرة وانا اقرا كيف كان يصف بعضا من تلك الاجواء المكشوفة بدون تحرج في المجمل الرواية هي التقاط وتجميع اخبار شخصية من هنا وهناك لربط خيوط الحكاية في نسق مناسب كما ارتآه الطيب وان كان قد ابتعد عن المباشرة في تفسيرها فقد كان هذا من الاسباب الداعمة في نيلها الشهرة التي حظيت بها الى جانب اقحام الجنس مصطفى سعيد وبعد ان يعود من بلاد الضباب في رحلة نجاح علمي وتفوق وعمل وحياة إجتماعية .. لا تخلو من المجون والغربة والسجن يختار بلدة بعيدة عن الخرطوم ليبدا حياته وفيتزوج من حسنة بنت محمود والتي ايضا تنتحر ليس قبل ان تنجب طفلين منه ومن ثم يختفي مصطفى سعيد ولا نعرف هل انتحر ام انه مات كما مات غيره من الفيضان وان كان الانتحار هو السائد لان الرجل كان قد رتب كل شيء قبل مماته ومنها وصيته التي جعلت الراوي وصيا على اولاده. مصطفى سعيد الذي جعل احد غرف بيته صومعه تذكره باجواء لندن حتى ان فيها مدفاة كبيرة انجليزية في بلد حار كالسودان انما يدل على غربة الانسان الذي يظل يراوح بين قرية بدائية اختارها للعيش فيها وبين بلد غربي متحضر كان له فيها صولات وجولات. انها غربة النفس التي تمتنع عن الرجوع الى البدائية مقابل سطوة الحضارة بكل تجلياتها لذا لم يكن مصطفى سعيد في داخله سعيدا بل كان يعاني ذلك التناقض الذي برز في لحظة سرحانه وانسحابه من الواقع والحاقه بتأوه وكانه يسترجع شريط حياته و التي كانت تلك اللحظة المنفلتة من اعماق مصطفى سعيد في البوح لما يستشعره سببا في تتبع الراوي له فقد فاجأه ان مصطفى سعيد قد قرأ قصيدة انجليزية من ايام الحرب العالمية الاولى رحلة الشرق والغرب وحوار الثقافات وغربة الحضارات واجواءها المتنافرة هي جو ومحور الرواية الذي يفرض سطوته على مناخاتها وان كان اسلوب الرواية في التنقل الشفاف بين مناخات الشرق و أحداث الغرب بدون فواصل او بدون احساس انتقالي مفاجىء بين اجواء البلدين لم يصدم القارىء المتلقى لاحداث ومحاور الرواية الا ان النهاية تكون دوما اننا مهما حاولنا الانصهار مع الغرب فالشرق شرق والغرب غرب وان ما نراه من صراع في الاجيال التي تعاني من اندماج حضارتين مختلفتين هو صراع نفسي فها هي احدى شخصيات تتكلم عن بعض من هذا الصراع امي ستجن وابي سيقتلني اذا علما اني احب رجلا اسود ولكنني لا ابالي” انه تحرر الامراة هناك الذي يجعلها تحلم بان يوما سياتي تنعدم فيه الفروق ويصير الناس كلهم اخوة فالرجل الذ ي عاش في اوروبا ويضطر الى العودة الى قريته على طرف النيل مازال يمتطى الحمارة كوسيلة ركوب ومازال يستمع لقصص القتل التي تحدث ولا ينكشف امرها بتواطأ جماعي تشترك فيه القرية وكان العار سيلحق بها الغرب ليس امراة جميلة متحررة تمنح نفسها لافريقي اسود لانه مشبع بحرارة ودفء وفحولة من يعيشون على خط الاستواء كما كن يصرحن انه تلك الهوة الحضارية التي تفصل عالمين مختلفين بمجموع من الهويات المنفصلة هوية الارث الحضاري وهوية الإنسان بفكره و بمكانه وزمانه ومنجزاته و هوية الدين التى تخلى عنها مصطفى سعيد ليكون دون جوان هناك هوية الحضارة والتحضر التي تظهر بالهوة النفسية التي تحدثها في نفسه المتذبذبة وها هي تتجلى هوية الوطن السليب التي يريد ان ينتقم من سنوات المستعمر التي قضاها في بلده كمستعمر بغيض ترك بلاده في حالة تخلف في حين حظي هو بمنجزات الحضارة فلم يستطع ان يحب تلك البلد بل كان متبوعا في تفريغ ما بداخله كانتقام في جلب الفراشات الى فراشه وتركهن لينتحرن كعقاب منه على سنوات استعمارهم البغيض لبلاده في تبرير خاص لعقلية عبقرية غير متداولة للشخص العادي الذي لن يستطيع التقاط هذه المعاداة الا بحرفية خطها الطيب صالح لوحده في تفسير ما لايفهم من شطحات العباقرة. وفي النهاية دعونا نتوقف قليلا امام قول القاضي قبل ان يصدر عليه الحكم في الأولد بيلي: “إنك يا مستر مصطفى سعيد، رغم تفوقك العلمي، رجل غبي. إن في تكوينك الروحي بقعة مظلمة، لذلك فإنك قد بددت أنبل طاقة يمنحها الله للناس طاقة الحب. فهل هي هذه البقعة المظلمة هي سبب الفجوة بين الشمال البارد و الجنوب الحار ام انها حالة خاصة يتفرد بها من هم على شاكلة مصطفى سعيد ام انها اكثر من ذلك؟ |
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى





تعليقات
إرسال تعليق