مدرسة المستقبل




 مدرسة المستقبل

كلية التربية - قسم المناهج
تخصص : تقنيات تعليمية





المقدمة
مدارس المستقبل
أو كيف تبدو المدارس في المستقبل؟
أو كيف هو مستقبل المدارس في المستقبل في ظل التحديات التكنولوجية المتطورة ؟
في مدرسة المستقبل هل ستظل هنا مباني مدرسة ذات بنية تحتية مدمرة ومرافق مهدمة وجدران باهتة وممرات لا تبعث على الراحة ولا على التأمل !
في مدرسة المستقبل هل ستظل هناك جدران إسمنتية , يحتجز بها خمسين طالبا في غرفة صفية خانقة وغير صحية ؟ وهل سيظل هناك تسرب للطلاب من المدارس بسبب البرد في الأيام الماطرة ؟
في مدرسة المستقبل هل ستظل المدارس خالية من الوسائل والمثيرات البصرية والتجهيزات السمعية والآت العرض المرئية .
فعليا , هل سيذهب الطلاب إلى المدارس و ينشدون النشيد الوطني بحماس منقطع النظير ويتوجهون نحو العلم بعيون شاخصة و قلوب متوردة بحب الوطن .
وبعد دخولهم إلى الممرات ستتلاشى تلك الومضات ويتلاشى الحماس وتخفت بهم رغبة القيام بأي شيء لأن التعليم النمطي لا يتوجه إلى دواخلهم و رغباتهم و معرفة ما يحبون تعلمه,
 بل يقدم تعليما مسلوقا بلا طعم ولا لون ولا رغبة .
هل ستظل هذه الحال في مدارس المستقبل أم ستتغير معادلات الرغبات و التجديد في فتح أفاق جديدة لتعليم أفضل وأكثر فائدة وأكثر دواما وتحسينا في ذائقة المتعلم وعلو هامته .

في مدارس المستقبل ,هل ستظل اقصى أمنيات طلبتنا , أن يغيب معلم الرياضيات أو يمرض معلم الكيمياء أو أن تمطر السماء ثلاث أيام بلياليها بدون انقطاع أو تتجمد الأرض ليغيبوا عن المدرسة لعدة أيام أو أن تصبح كل أيام السنة عطلة بسبب الحرب التي ستدمر مدرستهم التي لا يحبونها !

هل ستظل المناهج المقدمة للطلاب سواء على مقاعد الدراسة أو في مدرسة المستقبل هي نفس المناهج المقدمة , أم ستكون هناك لجان متقدمة عن تفكير نمط شعوبها بربع ساعة
 لتخلق لنا مناهج منفصلة , وكل منهاج هو منهاج متصل منذ بدايته حتى نهايته كنسيج معرفي متواصل منشور على نطاق العالم كله ,
وبالإمكان الاستفادة منه كبرامج مقدمة للتعليم وما على مدرسة المستقبل سوى وضع خطط التقدم
و الارتقاء بالإتقان و الممارسة الفعالة له .
هل ستظل مدرسة المستقبل تعاني من المعلم الغير كفء المعلم الذي ينتظر راتبه في آخر الشهر بدون إيلاء مهنته ولو بقليل من الجهد للإرتقاء بعملية التعليم أم سيصبح مدربا ومرشدا وميسرا يجلس في بيته ويتابع أعماله وهو مستلق على فراشه و يقدم تغذياته الراجعة المثمرة لطلابه وهو منبطح أمام مباراة كرواتيا و البرازيل في دورتها القادمة سنة2050 في إسبانيا حسب توقعاتي التنبؤية  لمستقبل كرواتيا الكروي .

هل ستظل مدرسة المستقبل قائمة على مدير يحابي موظفيه الذين يقدمون له الفطائر لكي يقدم بهم تقاريرا رائعة ولكي يجدوا تسهيلات في الغياب والسفر والخروج مبكرا من غير محاسبة ولا تدقيق ,أم أن تلك المهنة ستنقرض ولن يعود هناك مدراء للمدارس بل ستختفي هذه الوظيفة في المستقبل القريب كما أختفى قبلها دور " الفلوبي ديسك " كمخزن للمعلومات وكما اختفى دور الطابعات , طابعات الحبر العادية بعد انتشار عالم الليزر و تقنياته التي بلا حدود .
أم أن هذا كلّه سيصبح من ضمن مقولة " غابر الأيام وسابق العهد والزمان عند رواية القصص العجيبة لأطفال 2050 - الذين لن يذهبوا لمدارس مشيّدة ولا لغرف صفية مكدسة بالعشرات بل في انتساب تكنولوجي لمدارس مستقبلية تعمل عن بعد و بتقنيات عالية ومستويات تكنولوجية رفيعة ومناهج متقدمة مطروحة لكل أطفال العالم بنفس المنهجية والتسلسل النفسي وبنفس الرتم والتقليد العالمي في استقبال واستيراد المعرفة بلا حواجز وهمية ولا مخاوف أمنية ولا قلق وجودي في تغيير بنية الشعوب النفسية لأن المنهاج الخفي الذي يرتسم في أبناء كل قومية أو هوية سوف يتكفل به المنهاج الخفي القادم من البيئات الثقافية ومن الأهل والأقارب والبيئة المحلية التي تكرس جذور الهويات المتناقضة.

أما التعليم الرسمي العادي - المستقبلي فسوف تتكفل به مدارس المستقبل التي لا تركض وراء نمو هوية عنصرية أو هوية قومية متميزة بإنفرادها , لأن العالم القادم لن يسمح بذلك وسيحارب كل الهويات المتطرفة التي بلا سند أخلاقي يرفعها ويميزها ويعلي من مكانتها .

نحن أمام ثورة قادمة مستقبلية لتعليم يتخطى الحواجز ولا يقف أمام هويات فارغة ومخاوف من تغييرات في البنى النفسية والتركيبات الإجتماعية المتعلقة بحب الوطن والحفاظ على الهوية الدينية والوطنية . سيكون مستقبل التعليم تعليميا في المقام الأول وناشرا لقيم الإنسانية الخالدة التي تعترف بها كل شعوب العالم كأيقونات التسامح والعدل والآخاء والمساواة وغيرها بدون تعميق لجذور التعصب والقبليات العنصرية المرفوضة .
تعليم حر يتخطى الهويات المتنافرة و يستقى مبادئه من حقوق الإنسان والمواطنة الصالحة في كل زمان ومكان بدون معارضة ولا رفض .

هذه تصوراتي حول مدارس المستقبل القادمة بعد خمسين سنة من يومنا هذا , ولكنها تبقى مجرد تصورات , لأن المستقبل مجهول ولا أحد يعرف ما ستأتي به الأيام القادمة فالمستقبل هو وحده راسم خريطة التغيير الإجتماعية - التي ستحدث بلا شك .
ولكن وكما قلنا عن طبيعة المستقبل المجهولة ستبقى تنبؤات حالمة
بأن الغد سيكون أفضل ..
وسيكون أفضل لامحالة .
فماهي مدارس المستقبل؟
او كيف سيبدو المستقبل في مدارس الغد؟
 أو ما هو مستقبل مدارس الغد ؟
بعد قراءتك لهذه المقالة
تخيّل ما هو شكل مدرسة المستقبل لسنة2070

تعريف مدرسة المستقبل 


 عندما تتحدث عن المستقبل , هذا يعني أن تضع خططا افضل للحصول على ظروف افضل واكثر جودة وانتظاما .
والمدارس الحالية بنظرتها الاستشرافية لوضع مدارسها بعد خمسين سنة , مما نعد , إنما تحاول ملاحقة الحاضر وتقنياته  لتزيين عصر جديد بمدارس ذات رفاهية وتحضر منتظر , فبعد أن تغيرت في المجتمعات المعاصرة  نظرتها للمدرسة من حيث  انها مكان  آمن يستقبل فيه الطلبة لنصف يوم  يتعلمون منه  ,فأصبحت شريك لتعليم الطلاب الحياة وذلك بانفتاحها على المجتمع المحلي , حيث اصبحت المدرسة معمل ومختبر ومشاغل وحدائق للزراعة وحياة كاملة تحدث داحل اسوارها وخارجها  .

 ولكن ماذا عن تعريف " مدرسة المستقبل " المزعومة .
تعرف مدرسة المستقبل  بأنها : "مشروع تربوي يطمح لبناء نموذج مبتكر" لمدرسة حديثة متعددة المستويات تستمد رسالتها من الإيمان بأن قدرة المجتمعات على النهوض وتحقيق التنمية الشاملة معتمدة على جودة إعداد بنائها  التربوي والتعليمي , لذا فان المدرسة تعد المتعلمين فيها لحياة عملية ناجحة مع تركيزها على المهارات الأساسية والعصرية والعقلية بما يخدم الجانب التربوي والقيمي لدى المتعلمين. ( الحر، 2001 : 14) .
والجدير بالذكر هو نفسه التعريف الذي اعتمده ايضا  (مكتب التربية لدى الخليج العربي  , 2002  ).



وتعرفها الباحثة  قيطة  (2013 ) إجرائيا :"بأنها مؤسسة تربوية تعليمية تهدف إلى بناء الانسان القادر على التعامل مع مستجدات العصر ومتغيراته وتناقضاته، وذلك من خلال التركيز على تحقيق النمو المتكامل لدى المتعلمين، وترسيخ  القيم الإسلامية لديهم والحفاظ على هويتهم الاسلامية، وإكسابهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من مواجهة المشكلات، وإتقان مهارات حياتية تؤهلهم ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على إدارة شئونهم والنهوض بالوطن.


أما الباحث عثمان (2002) فقد قام بوضع تعريف مبسط لمدرسة المستقبل في ضوء خصائصها ومواصفاتها كما يلي : هي نوعا من المداس يقوم على الإمكانات الهائلة لتكنولوجيا الحاسبات والاتصالات والمعلومات بكافة أنواعها ، فهي مدرسة متطورة جدا باستخدام التكنولوجيا الحديثة ، وتعمل على تشجيع الطلاب عل التعلم الذاتي ، وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمصادر التعلم المختلفة ( المحلية- العالمية ) ، والحصول على المعلومات بأشكالها المختلفة ( المسموعة – المقروءة – المرئية ….الخ ) وذلك من خلال معامل الحاسبات الملحقة بها0

ولهذا يؤكد الغريب زاهر إسماعيل ( 2001   )  نقلا عن   Leask Marilyn and Meadows John
(2002)على ضرورة الاهتمام بمدارسنا في الوطن العربي وتحويلها إلى مدارس إلكترونية تستفيد من التكنولوجيا المتطورة في مجال الحاسبات الآلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، بحيث يستخدم المتعلم جميع تجهيزات تكنولوجيا المعلومات والوسائط المتعددة للحصول على المعلومات ، ومن بينها الأقراص المدمجة (CD ) واسطوانات  الفيديو الرقمية ( DVD ) ، وتكنولوجيا الواقع الافتراضي ( VR ) ، وتكنولوجيا المحاكاة ، والفيديو تحت الطلب ( VOD ) والتليفونات المرئية ، والاجتماعات على الإنترنت ، ومؤتمرات الفيديو ، وغيرها من أدوات الحصول على المعلومات ، والهدف يكون تعلم الطالب من خلال تلك المصادر المتنوعة في حين يقيم المعلم تعلم الطالب ، وبحثة الإبداعي عن المعلومات التعليمية وطرق توظيفها
(   Leask Marilyn and Meadows John   , 2000: 303 )0




  الأسس التي تقوم عليها مدرسة المستقبل

   يوضح كعكي أن المدرسة تعد مجتمعا صغيرا يمثل المجتمع الكبير الذي تقوم فيه، وهذا المجتمع بحاجة ماسة إلى قادة في الثقافة والعلوم والسياسة والدين، هؤلاء القادة يتم اكتشافهم وإعدادهم في المدرسة، ومدرسة المستقبل "هي النزعة نحو الجديد المجهول والمستقبل، أساسها يقوم على الخروج عن المألوف والرغبة في المغامرة، والثورة على الأساليب التقليدية المتعارف عليها في المدارس (كعكي،2001 : 55).

ويرى البعض أن الطريقة المثلى لإعداد الأفراد لهذه الحياة هي أن يحيوا في المدرسة حياة اجتماعية حقيقية.
وقد قال فروبل إن المتعلمين لا يأتون إلى المدرسة ليتعودوا الحياة بل ليحيوا بالفعل (عبد العزيز، 1999: 74).

ولا بد من أسس تقوم عليها مدرسة المستقبل منها:
-التعليم من أجل التطوير، حيث يفترض في مدرسة المستقبل أن تضع نصب عينيها
هدف " التعليم من أجل تطوير البشرية " (مؤتمن،1994: 35) .

وذلك بتعزيز مفاهيم التطوير والتنمية لدى الفرد وترسيخ ثقافة الانتماء والصدق والتعاون والتعلم الذاتي ودعم العلاقة بين الفرد وذاته، وبينه وبين عائلته ومجتمعه، وأن يعد الفرد القادر على تحقيق التطور الإنساني مما يعني أن التعليم  في مدرسة المستقبل يجب أن يهتم بالأفراد كرأس مال يستطيع أن ينهض بالمجتمع ويرتقي به، وتبنى مدرسة المستقبل على أربع دعائم رئيسة وهي التي يرتكز عليها مجتمع التعلم الذي يتيح فرص التعلم وتنمية المواهب والقدرات للجميع، ويعتبر كل من فيه متعلم ومعلم في ذات الوقت، فيتعلم كل فرد ما يريده وفي الوقت الذي يريده وهذا يعزز الركائز الأربعة :تعلم لتعرف وتعلم لتعيش وتعلم  لتعلم وتعلم لتكون .فما الذي تقصده بالتعلم وماهي تلك الركائز؟ التي  لخصها مصطفى (2006 )  بالتفصيل
وسنذكرها كما هي:

1-التعلم للمعرفة: ويتضمن ثقافة التعلم الذاتي(self-learning) والتعلم المستمر(lifelong learning)
ويشمل إتقان الحصول على المعرفة من مصادرها الرئيسية والصحيحة والمتنوعة.

2-التعلم للعيش مع الآخرين : ويتضمن قدرة المتعلم على التعايش مع الآخرين (live with others peacefully) في إطار من الاحترام والعدالة والتفاهم والسلام .

3-التعلم للعمل : ويتضمن امتلاك المتعلم لمهارات وقدرات وكفايات تمنحه القدرة على ممارسة الحياة العملية، وإتقان مهارات العمل الجماعي في إطار التجارب والخبرات الاجتماعية المختلفة .

4-التعلم لإثبات الذات : ويتضمن بناء شخصية المتعلم بحيث تتفتح على نحو أفضل وأن لا تغفل التربية المستقبلية أي طاقة من طاقات الفرد بما فيها [ الذاكرة  - الاستدلال – التفكير – الحس الجماعي – القدرات البدنية – القدرة على التواصل … الخ ].

وعندما تكون المدرسة بحق مجتمعا ً للتعلم ، فإن عمل المدرسة والمجتمع معا ً سيؤدي إلى تحسين التعلم مدى الحياة لكل أفراد المجتمع .

ولابد من إثراء الفرص المتاحة للموهوبين والمتفوقين من التلاميذ، وإشراك كافة موارد المجتمع في كل ورش العمل وكافة البرامج الأخرى، وذلك بالاستعانة بالأفراد الذين لديهم خبرة في كافة المجالات مثل الرسم ، الكمبيوتر، الهندسة، العلوم، وغيرها .












أهداف مدرسة المستقبل :

  من اهداف مدرسة المستقبل بعد وضوح الاهداف التربوية في خططها لتحقيق النمو الشامل في المجالات العقلية المعرفية والانفعالية الوجدانية والحركية لطلبتها . و ترسيخ الانتماء الوطني المنشود وتحقيق مبدأ ديمقراطية التعليم ، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص و الأخذ بمفهوم التربية المستمرة أو التعلم مدى الحياة و تحقيق التعلم الذاتي والتعليم عن بعد  - التي اصبحت من بديهيات هذ العصر ومسلماته.  
إن  المدرسة  تتمركز حاليا  حول فكرة  (مجتمع مدرسي دائم التعلم)  وان تكون مدرسة تعاونية و مبدعة. ولا ننسى نقطة بناء الإنسان القادر على صنع المستقبل "الابتكار والإبداع، والإسهام في تحقيق الجودة الشاملة، وتنمية التفكير المنهجي بجميع أنماطه" (صالح، 2002: 237).
وقد اضاف  عثمان (2002) ما تهدف الى تحقيقه مدرسة المستقبل بالأهداف التــاليـــــة :
1-                   الإيمان بأهمية العلم والتكنولوجيا وضرورة امتلاك مهارتهما ومقومات التعامل معهما 0
2-                   ربط التعليم  باحتياجات المجتمع ، والإيفاء بمتطلبات سوق العمل والاهتمام ببرامج ذوي الاحتياجات الخاصة 0
3-                   إكساب المتعلمين مهارات التفكير بأنواعه المختلفة 0
4-                   تكوين العملية النقدية وتنمية الملكات الإبتكارية والإبداعية 0
5-                  التدريب على استخدام تكنولوجيا الحاسبات والاتصالات والمعلومات 0
 وقد اضاف مصطفى(2006) انه  لابد من إثراء الفرص المتاحة للموهوبين والمتفوقين من التلاميذ،
مع إشراك كافة موارد المجتمع في كل ورش العمل وكافة البرامج الأخرى، وذلك بالاستعانة بالأفراد الذين لديهم خبرة في كافة المجالات مثل الرسم ، الكمبيوتر، الهندسة، العلوم، وغيرها   .

 وقد أضاف حافظ (2008) تحت بند  توظيف وتقديم الخدمات التربوية المتميزة والمتكاملة لطلابها: توفير الجانب التكنولوجي و تطبيق أساليب واستراتيجيات التعليم والتعلم الحديثة و توفير الخدمات الطلابية بين ارشاد وتوجيه نفسى و مهني , و تقديم البرامج الاثرائية للمتفوقين مع تقديم برامج تقوية للمحتاجين لها موصيا بضرورة  الاخذ بتجارب الدول المتقدمة في التربية الحديثة مع توفير ما يلزم  بمدرسة المستقبل من  الملاعب والمعامل وورش الحرف والمهن البيئية البسيطة. مع ما يتوافر بها   من مساحات خضراء كافية وما تتوافر بها من احتياجات الامان والسلامة لجميع من فيها من طلاب وإدارة وهيئات تدريسية. ( حافظ، ، 2008: 51 ).  
ويعني هذا المبدأ أن المدرسة تسعى إلى إقامة علاقات مجتمعية مبنية على أُسس رشيدة بينها وبين المجتمع المحلي بكل مؤسساته . (متولي، والحلو، 2002 : 33-34) .

ولا ننسى تطوير برامج اختبار الأداء والتحصيل بحيث تتنوع ولا تعتمد على الاختبارات المكتوبة القائمة على استرجاع المعلومات التي تم حفظها، والتركيز على المشروعات والأنشطة والتجارب والاختبارات الأدائية، لتطوير تعامل الطلبة مع الموضوعات والمناهج." ولكي يوجد التعليم المستقبلي مجتمعاً متعلماً بحق يجب أن تنتقل العملية التعليمية من التركيز على قياس الجوانب التحصيلية للمتعلمين إلى تقييم شامل متكامل لجوانب شخصية المتعلم بكافة أبعادها وأن يؤمن هذا التعليم بأن المجموعات المختلفة من الطلبة بحاجة إلى التعلم بوسائل مختلفة واستراتيجيات وأنشطة متنوعة. والاعتراف بأن لكل فرد طاقات إبداعية، وقدرات خاصة للتعلم، وحاجات جسمية، وعاطفية، وفكرية، واجتماعية،
يجب مراعاتها والعمل على تلبيتها."(أبو السندس،2001: 13)  
وفي النهاية ,إن الأهداف التي تنشدها مدارس المستقبل تتطلب منهجاً ذا مواصفات عالية، وقد أبرزت الدراسات والأبحاث التربوية ما يلي:
    .  إتباع أسلوب اللامركزية في وضع المناهج لمراعاة الاختلافات البيئية.
أن تولي المناهج  اهتماماً كبيراً بالأنشطة اللاصفية مثل زيارات النوادي العلمية والمتاحف ومؤسسات البحث العلمي والمراكز الإنتاجية (أبو نبعة، 1423ه  ـ).
     ( مساعدة الطالب على إتقان أكثر من طريقة للتعلم كالتعليم  الابتكاري  والاستشكافي (مصطفى، 2005 
        وأضاف الشوملي (2001) نقطة الاهتمام باللغات الحية الأجنبية باعتبارها أداة للتواصل مع الآخرين . 





دراسات تناولت مدارس المستقبل

ناقشت دراسة السندس(2001 )الأسس التي تقوم عليها مدرسة المستقبل ولكن تتميز بأنها للبيئة الفلسطينية  وتقدم تصور جديد لما ينبغي أن تكون عليه مدرسة المستقبل في فلسطين، هدفت الدراسة التعرف إلى الأسس الفلسفية والاجتماعية لمدرسة المستقبل وأوضح الباحث أن التغيرات السريعة والمتعاقبة التي يشهدها العالم المعاصر أسهمت في تضخيم الخوف على مدرسة المستقبل بسبب التقدم التقني والتفجر المعرفي وعصر العولمة والانفتاح وعصر الأقمار الاصطناعية وتقدم الاتصالات , وأظهرت الدراسة أثر تلك التحديات على النظام التربوي في المستقبل ,وقدمت الدراسة رؤية مستقبلية لما يجب أن تؤول إليه مدرسة المستقبل من حيث أهدافها ومناهجها والوظائف التي ستوكل لها ومميزات هذه المدرسة عن غيرها من المدارس الحالية :
وتناولت الدراسة دور المعلمين في مدارس المستقبل، وضرورة تسلحهم بأدوات معرفية جديدة وطرائق وأساليب تتماشى والتقنية الحديثة.
 ودور الطالب في هذه المدارس، وركزت على ضرورة تعلمه كيف يتعلم، وكيف يبحث عن معلومة وينسقها وينظمها ، ودور ولي أمر الطالب في رعاية وتشجيع وتحفيز ابنه، ودور المجتمع والذي أظهرت الدراسة ضرورة مشاركته مشاركة فعالة في اختيار المنهاج وفي إلقاء المحاضرات والندوات وفي تذليل الصعوبات والعقبات التي تعترض سير العملية التعليمية وتناولت الدراسة كذلك كيفية اختيار المعلم، والاهتمام به وتدريبه ورفع مكانته الاجتماعية وتحسين أحواله المعيشية وركزت الدراسة على دور المدارس في ترسيخ قيم وعادات المجتمع وغربلتها والاعتراف بقيمة احترام الذات وتعزيز الاحترام المتبادل بينها وبين المجتمع، وأنهت الدراسة البحث بتلخيص وظائف مدرسة المستقبل وركزت على عملية التقويم حتى تكون في موضع مراجعة بين الفينة والأخرى لتعديل مسارها وتصحيحه.
           
وفي بحث مقدم للباحثة قيطة (2013) بعنوان :" تصور مقترح لمدرسة المستقبل كحاضنة للإبداع باستخدام مدخل إعادة هندسة العمليات الادارية".  تصورا  فيه مقترحا لإحداث التغيير المطلوب في مؤسسات التعليم الفلسطينية .هدفت الدراسة إلى تقديم تصور مقترح لمدرسة المستقبل كحاضنة للإبداع، وأثرها على النظام التربوي في المستقبل و تظهر الدراسة الرؤية المستقبلية لما يجب أن تكون عليه المدرسة في المستقبل، والتغيرات التي يجب أن تحدث لكافة مدخلات العملية التعليمية لضمان الحصول على مخرجات على درجة عالية من الإبداع والتميّز، وتبرز الدراسة مميزات هذه المدرسة عن غيرها من المدارس الحالية،
كما هدفت الدراسة الى توضيح كيفية إحداث تغيير في مؤسسات التعليم باستخدام مدخل إعادة هندسة العمليات الادارية (الهندرة) وذلك من خلال مناقشة الأسس التي تقوم عليها مدرسة المستقبل الحاضنة للإبداع،
علما أن الهندرة ,كلمة عربية جديدة مركبة من كلمتين هما (هندسة ) و(إدارة) وهي ترجمة للمصطلح
الإنجليزي (Business Reengineering ) والذي يعني إعادة هندسة نظم العمل أو إعادة هندسة الأعمال.  وقد اعطت الدراسة لرئيس القسم مهمة الإشراف على المكتبة كمصدر من مصادر التعلم والاهتمام بتوفير الكتب اللازمة وإمدادها المستمر بأحدث الكتب ومتابعة تحديث سجلاتها وتوفير قاعدة بيانات عن الكتب والدوريات المتوفرة على الشبكة والتأكد من إتاحة المكتبة للطلاب وتنشيط العمل في المكتبة وتشجيع المدرسين على البحث وتعليم طلابهم طرق البحث عن المعرفة والعمل على توفير مكتبة الكترونية
والتعامل مع المكتبة كمنارة علمية وثقافية  توسع مصادر المعرفة للطلاب وتنمية حب المطالعة لدى الطلاب،  ويكون رئيس القسم مشرف مباشر على عمل رئيس المكتبة و تنميته مهنيا ووضع الخطط الملائمة معه لاستغلال المكتبة لصالح العملية التعليمية. ولا ننسى أن للمكتبة دور تنويري في خطط مدارس المستقبل حيث ستتحول الانشطة والمشاريع لأعمال تسهم المكتبة في مساعدة الطلبة على تحقيقها .











تجارب  في كيف ستكون مدارس المستقبل (1)

    
 طوّر ديف تاونسند، الأستاذ في القانون والأعمال سابقا، صفا دراسيا افتراضيا عندما كان يدرّس. كان يمكن للطلبة التسجيل وحضور الصف الدراسي من منازلهم، بحيث لن يقف المرض أو أية ظروف خاصة أخرى حائلا دون تعلمهم.قام تاونسند  ,بوضع كاميرا في صفه الدراسي، بحيث يمكن لأي طالب يقوم بتسجيل الدخول الى الصف الافتراضي رؤية الطلبة الآخرين في الصف، ورؤية اللوح الأبيض، وسماع الدرس.
يمكن للطلبة المشاركة من المنزل سواء باستخدام كاميرا ويب بأنفسهم، أو بمجرد كتابة الردود. ويمكن مثلا للطالب الذي منعه المرض أو الثلج من القدوم للمدرسة، تقديم عرض عن مشروع مثلا من المنزل، حيث يمكن للمعلم وبقية الطلبة سماعه ورؤية ما أعده من شرائح. لكن هذا الواقع متوفر  منذ أكثر من عشر سنوات، فما الذي سيتغير مع تكنولوجيا المستقبل؟  يقول تاونسند  :" ان المدارس ستبنى بنصف حجمها الحالي لتستوعب العدد نفسه من الطلبة. سيداوم الطلبة ثلاثة أيام في الأسبوع في المدرسة، ويشاركوا بقية الأيام التعلم من المنزل.
سيتم التسجيل عبر الإنترنت، وسيعمل الطلبة في مجموعات من منازلهم،  و سيكونو ا على تواصل مع المعلم عندما يحتاجونه.

وفي إطار جهود واهتمامات الدول وبخاصة المتقدمة منها لتطوير أنظمتها التربوية والتعليمية من أجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها، انطلقت مجموعة من التجارب العلمية في مجال المدرسة الحديثة القادرة على الوفاء بمتطلبات المستقبل وأعبائه ومن هذه التجارب  التي ذكرها  قاسم( 2013)
       مدارس كسر القالب Break The Mold Schools
       مدارس الميثاق Chatters Schools
       المدرسة المتعلمة The Learning Schools
       المدرسة الإلكترونية The Electronic School
       المدرسة النوعية School Driven Quality
       المدرسة المبدعة The Creative School















تجربة مدرسة المستقبل في فنلندا ونيويورك والسويد (2)
تعتبر  فنلندا رائدة مدارس العالم في التعليم المتطور  ,و من التجارب المستقبلية
ما يسمى بالتعلم  القائم على الظاهرة كما هو متبّع في فنلندا. وتتلخص في أن على الطلبة أن يتعلموا عن قضايا وموضوعات في العالم الحقيقي، وليس عن موضوعات مستقلة. يمكن للطلبة تعرّف موضوعات مثل الاتحاد الأوربي، وجسم الانسان، والبيئة. من خلال موضوع معين، يمكن للطلبة تعرّف تخصصات متعددة، بما في ذلك العلوم المختلفة والحكومة والتاريخ وعلم النفس وحتى الرياضيات بالتعلم من خلال استكشاف سياقات واقعية وموضوعات تعليمية ضمن تلك السياقات
و تتوفر للطلبة الأدوات التي يحتاجون اليها للعمل في العالم الحقيقي. كما في فنلندا أيضا , يركز تقويم الطلبة في مدرسة المستقبل  بصورة أكبر على تقدم الطالب وبصورة أقل على نتائجه. ففي الصفوف المبكرة، يتم اعطاء الطلبة تغذية راجعة مكتوبة بدل الشكل التقليدي للعلامات. فالتغذية الراجعة المكتوبة يمكن أن تحفز الطلبة وتساعدهم في عملية تعلمهم. فبتعديل طريقة التقويم، يمكن للمدارس مساعدة الطلبة بصورة أفضل فيما يتعلق بتعلمهم.

 و من احدى التجارب المصممة لاستخدام شكل مدرسة المستقبل في نيويورك ,هو جلب خبرات الحياة الحقيقية الى غرفة الصف وتركز على اهمية تقديم خبرات ومعارف حقيقية في غرفة الصف. تتضمن أبرز النقاط أهمية تقديم أفكار ومشكلات من العالم الحقيقي في غرفة الصف.

أما في السويد  فهناك اكثر من(30) مدرسة تنتشر في مختلف أنحاء السويد، وتتبع للمنظمة السويدية للمدارس الحرة "فيترا". وقد افتتحت في آب 2012م، باسم "تيليفون بلان". وهي من ابداع شركة التصميم الشهيرة "روزان بوش".

      في مدارس "فيترا"، يمتلك الأطفال الحرية ليعملوا فرادى، وفي أي مكان في المدرسة. واذا احتاجوا الى العمل مع رفاقهم كفريق، فلديهم خيارات عدة لذلك. ويمتلك كل طفل جهاز كمبيوتر نقال من المدرسة، يمثل الأداة الرئيسة في تعلمه.
وتبعا لما تقوله مديرة مدرسة "تيليفون بلان"، فان فلسفة المدرسة وتصميمها جاءا ليكسرا حواجز الغرف الصفيّة، بما يتيح للأطفال تعلم العيش في جو يحفز روح الابداع وحب الاستطلاع لديهم، اضافة الى اكسابهم الثقة بالنفس وحسّ المسؤولية والقدرة على التواصل مع الآخرين.





هيكل عناصر العملية التعليمية في المستقبل
ومثل أي مدرسة عادية في زمننا هذا ستظل هناك مدارس نظامية وكراسي وادراج يجلس عليها الطلبة  ولكن لابد ان تتطور مكونات المدرسة وعناصرها لتتلاءم مع واقع التغيير المستقبلي فلا يمكن أن نوجد متعلما يستخدم ادوات التكنولوجيا اكثر من معلمه أو تفتقر المدرسة لأدوات التكنولوجيا المتطورة في المستقبل متخلفة عن عصرها وعن التقدم الحاصل في الحياة ,فالدورة التعليمية لهيكل عناصر عملية التعليم تكمل بعضها البعض في الحاضر والمستقبل . فما هي التصورات المستقبلية لكل من المعلم والطالب والادارة والمناهج والتقنيات والاساليب والبيئة التعليمية في مدرسة المستقبل .
سنستعرض في الصفحات التالية بعضا مما كتب عن هذه العناصر .ولنبدأ بالمتعلم الذي هو محور العملية التعليمية .
هل سيظل يتلقى تعليمه على السبورة البيضاء أم هل سيحمل شاشته معه!
وهل سيتلقى اللوم والتوبيخ لعدم حل واجباته وارسالها في الوقت المحدد  بسبب الجو  أم سيرسلها عبر البريد الالكتروني للمعلم ؟
وهل سيتلقى علاماته شفهيا أو عبر ورقة الاجابة  بعد عدة ايام أم سيحصل على علاماته الفورية بعيّد انتهاءه من الامتحان المحوسب الالكتروني؟
وهل سيتلقى التغذية الراجعة وجها لوجه أم ستصله التقارير الكترونيا مع خطة علاج مقترحة لتدارك اخطاءه ليصل الى التعلم المتقن للمادة ؟
في مدرسة المستقبل سيصبح الطالب عضو فعال في تخطيط منهجه  وفي تنسيق جدوله حسب قدراته ومهاراته وسيقوم بحل واجباته الكترونيا وارسالها فوريا ليتلقى التغذية المباشرة ليصحح مسار تعلمه ويبدأ من جديد في تعلم شيء جديد بعد اتقان التعلم السابق بنسبة100%   وهذا هو محور التعلم الذاتي الذي يصل الى حد الاتقان التام للمادة بغض النظر عن الفترة الزمنية , وقد ركز الباحث عثمان ,(2002) على مواصفات خريج مدرسة المستقبل  والمعلم اللذان هما  أحدي  أهم  قطبي التعليم في المدارس وتتمثل في أن يجيد علوم المستقبل ، وأن يكون قادرا على الحصول على المعارف من أوعيتها المختلفة  و أن يكون قادرا على التعلم الذاتي  و أن يمتلك مهارات الاتصال, وأن يكون قادرا على الانخراط في المجتمع والوفاء بمطالب سوق العمل , وأن يكون قادرا على الاختيار الحر لمهنة المستقبل , أن يكون قادرا على الحفاظ على هويته العربية , أن يكون قادرا على العمل بروح الفريق والعمل التعاوني بما يحقق روح المنافسة , أن يكون قادرا على النقد البناء ,وأن يكون قادرا على اتخاذ القرار 0
أما بخصوص  إعداد معلم مدرسة المستقبل لمواكبة عصر التكنولوجيا :  فكل المعلمين بحاجة إلى التدريب على تقنيات العصر ( الحاسبات – الاتصالات – تكنولوجيا المعلومات ) ، لتسنى لهم التعامل مع الأجهزة الحديثة ، ومتابعة الطلاب سواء داخل الصفوف أثناء الحصص النظرية أو العملية أو خارجها , ويجب أن يتصف معلم مدرسة المستقبل بالمواصفات التـاليـــــــــة :- أن يكون قادرا على استخدام التقنيات الحديثة في عملية التعليم والتعلم  وأن يتمتـــع بقــدرات عقليــــة فـائــــقة و التمتـــع باتجاهــات إيجابيـة نـــحو طلابــــه , و أن يكون مدرب على تصميم ونشر الصفحات التعليمية على الإنترنت وأن يكون قادرا على تصفح الموضوعات ذات الصلة بتخصصه من خلال شبكات المعلومات وأن يكون قادرا على إدارة العملية التعليمية الفعالة والمتفاعلة مع البيئة التكنولوجية 0


أما قيطة (2012) فقد اشارت الى تعزيز دور المعلم ومنحه قدرا أكبر من المرونة مع الأخذ بمبدأ المحاسبية ، وجعل المخرجات هي الأساس الذي يتم على أساسه تنفيذ مبدأ المحاسبية، والتركيز على التقويم التربوي في ضوء منظومة التحكم الذاتي، والارتقاء بمستوى الادارة بحيث تكون إدارة تربوية أكثر مرونة.
وتعزيز الدور القيادي للمعلم وتطويره، وتشجيع تفاعله مع الطالب وتقوية دور أولياء الأمور وتشجيع المرونة والعمل المتعاون ، مع إتاحة الفرص للجميع مع إعطاء المدارس نوع من الاستقلال الذاتي المسئول.

أما بخصوص عملية التعليم فقد لخصها حسام محمد مازن (2009)  في بحثه المعنّون  باسم (التعليم و تحديات المستقبل) لجمعية الثقافة من أجل التنمية لعام 2009   , فقد ذكر  ان التعليم في مدرسة المستقبل لن يكون مرتبطاً بغرفة الفصل الدراسي فحسب، بل قد يكون ملعب المدرسة أو حديقتها أو المعمل أو المكتبة او مركز مصادر التعلم وأيضاً البيت، كلها ستشارك المدرسة في عمليات التعليم والتعلم . وأن الإدارة المدرسية في مدرسة المستقبل ستجعل من مدير المدرسة قائداً تربوياً مرناً، يعنى بوضع الرؤية الاستشرافية لمدرسته، ويضع الاهداف والخطط لبلوغها بروح الفريق، وسيشارك كل أعضاء الجهاز الاداري والفني والتعليمي بالمدرسة في اتخاذ القرارات وبشكل علمي ومتزن مع المدير .
 اما بخصوص المنهج التعليمي لمدرسة المستقبل فيجب أن يتحول من عمليات التلقين والتحفيظ والتسميع إلى عمليات التعلم الذاتي والفردي وفى مجموعات .وسيكون تعلماً نشطاً يقوم به المتعلم تحت توجيه وإرشاد المعلم، كما أن المحتوى العلمي لهذه المناهج سيكون مرناً متطوراً شاملاً لكافة جوانب العلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وباختصار فالتعلم يجب أن يبدأ من المتعلم وينتهى إليه أيضاً.
أما عثمان (2002 ) فقد اوضح ان  البيئة  التعليمية سوف تصبح  بيئة إلكترونية ، وهي البيئة الافتراضية
( VEE )  Virtual Education Environment ،  وتتصف البيئة التعليمية لمدرسة المستقبل بما يلي : تحتوي على تجهيزات بيئية تفاعلية ، وفصول افتراضية موزعة بالمدرسة ، وتوفير مداخل متنوعة لشبكات محلية وعالمية ، وبريد إلكتروني ، ومجموعات بريدية ، والاتصال عن بعد Telnet ، والاتصال المباشر On Line ، وتبادل الفيديو تحت الطلب ( VOD ) وأقمار صناعية وتلفزيونات متفاعلة ، ومواد تعليمية فورية عالمية , وهذه البيئة التعليمية ستسمح لهيئة التدريس والطلاب من حضور المؤتمرات والاجتماعات عن بعد ، وإجراء المناقشات والتفاعلات السريعة الأخرى مع جميع الأطراف التي يمكن أن تشارك في العملية التعليمية 0وستعمل على نشر  المعلومات والوثائق إلكترونيا في صور ووسائل متعددة ، مما يوفر تشكيلة معلومات واسعة ومتعددة المصادر والأشكال .
 ولا ننسى إدارة قواعد البيانات التعليمية عن بعد بمراكز التعلم الافتراضية ، والمكتبات الإلكترونية والشبكات التعليمية  .
أما قيطة (2012) فقد تم الاشارة الى التركيز على المخرجات عالية الجودة حيث لم يعد نجاح المدرسة يحدد بالخدمات التي تقدم للطالب وإنما بنوعية المخرجات حيث يتوقع من هذه المدارس أن تخرج طالباً :
قادراً على استخدام ونشر وتوظيف وتطبيق وانتاج المعرفة, وأن يتمكن من الحصول على المعرفة من مصادر مختلفة و يتبنى ثقافة التعلم مدى الحياة  و يتقن مهارة التعلم الذاتي .مع امتلاكه .مهارات الاتصال  والتواصل، والتعامل مع الآخر كل حسب ثقافته وحضارته وأن يجيد علوم المستقبل .
في حين اشار عثمان على أن يكون قادرا على اتخاذ القرارات واختيار مهنة المستقبل.( عثمان، 2002 :147).




 أما بخصوص الأنشطة العلمية المناسبة لمدرسة المستقبل فقد قسمها مازن (2009 ) الى قسمين الأول الانشطة على مستوى الفصل الدراسي مثل : الانشطة العلمية و الانشطة البيئية و الانشطة الثقافية والانشطة الخاصة بالصحافة الالكترونية والاعلام المدرسي الاليكتروني. وهناك أنشطة على مستوى المدرسة والبيئة المحيطة مثل: الانشطة الصحية مثل الاسعافات الأولية والانشطة الاذاعية والصحفية و المسابقات العلمية والثقافة والبيئية  والنوادي مثل :نادي القراءة و نادي الرحلات و نادي العلوم ولا ننسى أنشطة المحاضرات والندوات و أنشطة خاصة بمكتبة المدرسة وأنشطة المعارض والعروض العملية والمتاحف العلمية والأنشطة الكشفية (جماعة الكشافة). واخيرا  لخص الباحث عثمان (2002 )بعض النواتج المقترحة لمدرسة المستقبل في ضوء التكنولوجيا : يقدم الباحث بعض النواتج المقترحة لمدرسة المستقبل في ضوء التكنولوجيا كما يلي :
1- سيكون استخدام الحاسبات الآلية وشبكات المعلومات المحلية والعالمية في متناول الطالب 0
2- سيكون التعلم في جماعات تتمكن من استخدام البرمجيات التعاونية متعددة الوسائط والبريد    
     الإلكتروني 0
3- سيكون المعلمون قادة ومرشدين لتعليم طلابهم من خلال استخدامهم الخبير للحاسبات
     وشبكات المعلومات المحلية والعالمية 0
4- سوف تتيح شبكات المعلومات المحلية والعالمية وأدوات إنتاج البرمجيات المختلفة للمعلمين
     التغلب على مشكلة التغيير الهادر في محتوى المواد التعليمية 0
5- سوف يحل التنوع – في الموضوعات والمحتوى المناسب لتنوع الطلاب – محل التجانس
     المفروض حاليا بحجة أن أي شيء يناسب الكل 0
6- سوف يصل تحصيل الطلاب إلى درجة الإتقان 0
7- سوف تتحسن اتجاهات الطلاب والمعلمين نحو التعليم والتعلم من ناحية ، ونحو المدرسة
     والمجتمع من ناحية أخرى 0
أما بخصوص التقويم الشامل والتغذية الراجعة فقد ذكر مازن (2009) انه يجب الاخذ في الاعتبار في عمليات التقويم: الموضوعية-الديمقراطية-الشمولية-الاستمرارية، والاهتمام بتفعيل ملف انجازات المتعلم Portfolio، وألا تركز عملية التقويم على الجوانب المعلوماتية فحسب بل تهتم بالجوانب الاخرى في شخصية المتعلم كالميول والاهتمامات والاتجاهات والقيم والمهارات وغيرها من أوجه النمو المطلوب الاهتمام بتنميتها وأيضاً تقويمها لدى المتعلم بمدرسة المستقبل، والاهتمام  بالتقويم الأديومتري مع التقليل من التركيز على التقويم الذي يركز على البعد السيكومتري .






وأخيرا , ما هو دور الشبكات الاجتماعية مثل الفيس بوك ومدونات بلوجر blog  في التعليم والذي سيكون تفاعليا ومستمرا وسيتم استغلاله افضل استغلال لتوفره في كل الاجهزة ولرغبة الطلاب في التعامل معه بدون ملل ولا كلل وهذا بحد ذاته ثورة معلوماتية سيستغلها الطلبة في نقل المواد والشرح والتفصيل ومساعدة بعضهم البعض عبر عملية التواصل من خلالها .
و يمكن استخدام word press أو Edublog أو سحابة لبناء المدونة المطلوبة. و استخدام المجموعات المغلقة Closed Group التي يوفرها موقع فيسبوك كأحد أهم الوسائل الناجحة في تعزيز التعليم حيث يمكن للمعلم أن ينشي ء مجموعة على فيسبوك خاصة فقط بطلاب الفصل أو المادة التي يدرسها ويدعو طلابه للانضمام إليها فيتيح لهم من خلالها النقاش والحوار حول مواضيع لها علاقة بالمادة الدراسية يقوم هو أو الطلاب بطرحها, مما يشجعهم على التفاعل والمبادرة والاستكشاف والاعتماد على النفس دون أن يضيف إليهم عبء تعلم برامج إلكترونية معينة أو جهد خاص للحصول على المعرفة حيث سيكون من المؤكد أن جميع الطلاب يستخدمون فيسبوك وستكون هذه المجموعة ضمن متابعاتهم اليومية على فيسبوك و طبعا على ان لا ننسى ان استخدام الفيس بوك لمن هم فوق 12 سنة وقد اشار ايضا سرحان ( 2012) ايضا الى اهمية انشاء مواقع تعليمية على اليوتيوب  حيث يمكن للمعلم  الطلب من طلابه اعداد مقاطع فيديو  أو عروض تعليمية ومشاركتها عبر اليوتيوب  فأن هذا سيعزز  المهارات الاعلامية  والخطابة وفنون الاقناع لدى طلابه  كما سيدعم فهمهم للمادة بشكل قوي  ويمكن أن يعمد المعلم الى توفير نشاطات طلابية وتمارين وامتحانات إلكترونية عبر استخدامه للمنصات الالكترونية التي توفر تلك الأدوات خصوصا منصة edo modo والتي نجحت في توفير بيئة تعليمية متميزة يمكن استخدامها بفعالية من قبل المعلمين وأصحاب الخبرة حتى مع من هم أقل عمرا باعتبارها بيئة أمنة للصغار.
وأخيرا  ان الحديث عن مستقبل المدارس يظل مجرد توقعات واحلام وآمال عريضة أن تصبح المدرسة مكانا جاذبا للطلاب لا يتمنون  فيه أن يمرض معلم الرياضيات ولا أن يحدث زلزال يقلب مدرستهم رأسا على عقب  لأن مدرسة المستقبل ستكون عبارة عن متحف كبير فيه كل ما يمتع ويسلي ويعلم و يدرب وهي الافعال التي يحبها الطلبة في كل زمان وفي كل مكان في العالم  .





المراجع
أبو السندس ، عبد الحميد سلامة .(2001). الأسس الفلسفية والاجتماعية لمدرسة المستقبل ، ندوة "مدرسة المستقبل" في الفترة من 22 – 23 أكتوبر ، كلية التربية/ جامعة الملك سعود.
 - الحر، عبدالعزيز. (2001). مدرسة المستقبل , الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج. 
- الغريب زاهر إسماعيل : تكنولوجيا المعلومات و تحديث التعليم ، القاهرة ، عالم الكتب     , 2001 
  - قيطة: : نهلة عبد القادر. تصور مقترح لمدرسة المستقبل كحاضنة للإبداع باستخدام مدخل إعادة هندسة العمليات الادارية . مقدم للمؤتمر الخامس لوزارة الثقافة :ثقافة الإبداع  . غزة . المعقود
في 23-24-ديسمبر2013 
- كعكي ، سهام محمد صالح .(2002). إدارة مدرسة المستقبل ، ندوة "مدرسة المستقبل" في الفترة من 22 – 23 أكتوبر ، كلية التربية/ جامعة الملك سعود
             
-- صالح، محمد عبد الله . (2002). مدرسة المستقبل. أهدافها واحتياجاتها الفراغية ، ندوة "مدرسة المستقبل" في الفترة من (22 – 23 أكتوبر ) ، كلية التربية/ جامعة الملك سعود.
-عبد العزيز ، 1999، التربية وطرق التدريس .مؤسسة المعارف للطباعة والنشر- ط 7 ص 74
-عثمان، ممدوح عبد الهادي .(2002). التكنولوجيا ومدرسة المستقبل "الواقع والمأمول "ندوة" مدرسة المستقبل" في الفترة من 22 – 23 أكتوبر ، كلية التربية/ جامعة الملك سعود.
-مازن ,حسام . مدرسة المستقبل : مناهجها الالكترونية ودورها في بناء مجتمع المعرفة والمعلوماتية العربي.
المؤتمر العلمي العربي الرابع {التعليم و تحديات المستقبل} لجمعية الثقافة من أجل التنمية ,25 -26/4/2009م
-مازن، حسام محمد ، تكنولوجيا مصادر التعلم، القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع،2009م.
-متولي ، نبيل، وطرفة الحلو (1423). مدرسة المستقبل ومسئوليتها في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية (دراسة تحليلية) ، ندوة "مدرسة المستقبل" في الفترة من 22 – 23 أكتوبر ، كلية التربية
- مكتب التربية العربي لدول الخليج : المواصفات المطلوبة في مدرسة المستقبل : ، (مــارس  2000- ذو الحجة 1420 )  0
-مؤتمن ، منى. (1994).  معلم المستقبل من منظور أردني  : رسالة المعلم ، العدد 4  م 35 [ كانون أول 1994 م .- عمان














المواقع الالكترونية



قاسم ,امجد .(2013) مدرسة المستقبل النموذج المؤسسي التربوي المأمولة: ماهيتها، أهدافها، مناهجها

http://al3loom.com/?p=5776  تم الاسترجاع  في 23-11-2019  كتب في: يناير 11, 2013 


مصطفى، رجب.(2005). من الابتكار إلى الإبداع. مقال على موقع.( www.naseej.com).تم الاسترجاع في 30 /11 /2019 
-مصطفى ،أحمد مهدي،(2006).علاقة المدرسة المبدعة بالمجتمع المحلي           .تم الاسترجاع    في 30 /11 /2019على الرابط التاليwww.holol.net/show_article_main.cfm?id=53

Leask Marilyn and Meadows John : Teaching and learning with ICT in the Primary School , london , ( 2000 ) .

  أفكار لمدارس المستقبل  تم الاسترجاع    في 30 /11 /2019على الرابط التالي
         http://tharwatna.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسات سابقة -عن استخدام اليوتيوب في التعليم

كيف مول السيناتور الامريكي تشارلي مجاهدي الأفغان charelle Wilson war وتمويل المجاهدين الأفغان