كبسولة المدارس الزمنية الأفلام والتعليم

 

     هاله ابوليل تكتب  :  كبسولة المدارس الزمنية

الأفلام والتعليم 

 

  

-كيف   تنقل الأفلام التجارب التعليمية الى مدارس العالم!

 و كيف اسهمت الأفلام في ايجاد  وسائل تعليم و طرق تعليمية جديدة وانشطة من خارج المدرسة وتقليدها في مدارس العالم المختلفة عن طريق التعاون بين المدارس ,  أو نقل التجارب الرائدة وتطبيقها في مدارسهم!

   ما هي  الافلام  التي خدمت العملية التعليمية! 

  كيف  تُعلّمنا الأفلام الأجنبية الأشياء الكثيرة  التي تمارس بمدارسهم  بدون ايفاد مبعوثين  لنقل التجارب داخل الغرفة الصفية وخارجها ؛ إبتداء من  حفلات اللهو و التسلية   المتمثلة باحتفالات الهالوين المثيرة  للغرابة ,حيث يقوم كل شخص بارتداء ما يريده  من اقنعة وملابس غريبة   كالساحرات  أوالشياطين  أوالجن  أوالموتى أو ملابس لشخصيات متخيّلة كسندريلا وبياض الثلج  أو بيتر بان أو سبايدر مان أو عاهة  مان.

    فهذه التقاليد العجيبة والتخفي بالأقنعة والملابس الغريبة مأخوذة من كرنفال البندقية السنوي,  حيث يقام الكرنفال  في  ساحة سان ماركو الوسيعة  ,حيث يظهرون باقنعة وملابس مستوحاة من العصر الفكتوري .

و بالتالي تم تخصيص يوم  بالسنة بتقليد أهل البندقية وتقليدهم بكل المدارس العالمية بما يسمى بيوم الهالوين أو  عيد المساخر .

  في هذه المناسبات لا يحدث تقييم نفسي للشخصيات؛إنما تعكس رغبات شخصية  للهوية  أو لإثارة الإعجاب او لإثارة الجدل مثل قيام فتاة بتغطية ملابسها  وشعرها بأوراق الشجر ,  فربما كانت عازمة على ارسال بيئية أو من باب التغيير أو الخيال الجامح  المجرد.

      في مثل هذا اليوم الممتع , ستجد الصبيان ينزعون الى تقليد افلام الرعب في حين البنات يقلدن باربي ورفيقاتها ,فكل نوع  يظهر رغبته  في إثارة ما يرغب أو ما يخفيه أو ما يتمناه أو ما يرفضه  أو  حتى  ما يحلم به أو ربما بما هو متوفر ومتاح أو ما يسهل استعارته من الآخرين  !.

 أتذكر في احتفالات  المدرسة الابتدائية وعن طريق منصب مشرفة الانشطة الصفية و اللاصفية  , والذي لا يوجد له وظيفة في مدارس الحكومة  و التي تركز على المواد التعليمية بدون الاهتمام بأي انشطة خارجية ممتعة .

  اتذكر فيما  أتذكر , إننا قمنا  بجعل  الطلاب والمدرسين يرتدون  أي شيء  يرغبونه!

 قمت انا و الكوكب الاحمر,  باستعارة  ملابس الجيش من احد الامهات, وبعد المدرسة وبنفس الملابس ,ذهبنا بعد الدوام الى مطعم داخل البحر ,وقد صدقوا إننا ضباط و رتب مرصعة بنجوم لم نخض فيها بأي حرب عالمية أو محلية أو حتى في حرب عصابات.

وللحقيقة ,  استمتعنا بشعور واهي للأهمية بما لم نحظى به من قبل من اهتمام وملاطفة وخدمة ممتازة من النادلات فقد صدقوا إننا برتب عسكرية  رغم ان مهنتنا التعليمية لها اهمية مستمرة  لا تنضب ؛في حين ان جنودنا وقادتنا الأشاوس لم يخوضوا حربا منذ نصف قرن وفي هذا اهدار لموارد الدولة في  استعراض للشجاعة بدون تجارب

فالعدو على بعد اميال منا   ةمن ذكائه إن جعل الجيوش  العربية تتوقف عن قتاله  برزمة ورق ومعاهدات مختومة بختم التقاعس والخذلان, وهكذا اصبحت الجيوش العربية تحمي تلك الاوراق بشرفها العسكري وضميرها  القتالي بدون أن تخسر نقطة دم واحدة. فما اسهل خوض الحروب ولكن القادة يحبون الدعة واللطف والسلام الخانع  

  والاختام الحكومية وقداسة الاوراق   والنساء.

وما دمنا نتكلم عن الحروب والنساء فالامبراطوريات العظيمة اقيمت على شرف قبلة من نساء عابثات!

فقبلة هيلين طروادة لباريس وهروبها معه اشعل حربا كرست ميلادا لإمبراطورية  تيجانها تلمع من دماء الجنود القتلى!

وعودة على ذي بدء,  فالحروب في التعليم اكثر ضررا وفتكا ,إذا لم تجد حلا ناجعا لما يسمى" بالمنهاج الخفي "الذي يلبس لبوس البراءة وهو يخفي كل شرور صندوق باندورا.

وقد يصبح  منهاجا اجباريا , غير مكتوب , بريئا من العبث والفجور ؛ فيما لو    أُجبرت الشعوب  على توقيع اوراق مختومة  من حكومة خانعة على ما يخالف دينها واخلاقها

فعندما تقوم دولة مطبعة حديثا بتغيير منهاجها  بوضع نصوص قراءة تمجد محبة العدو وتقبله وحمايته , لترضى عنه العدوة وامريكا, يصبح المنهاج الخفي مطلوبا بشدة ضد قصص التغريب المرسومة وهو ما سوف اكتب عنه لاحقا ولكني الآن مشغولة بتوضيح التجارب اللامنهجية مثل احتفالات عيد المساخر ومنها عرض منهاجنا الخفي بدون إثارة الريبة أو إزعاج  البنك الدولي الذي يقرضنا المال مقابل اصلاحات تعليمية  لا تتوافق مع تعاليم ديننا او تراثنا المحلي او تاريخنا العريق او حتى اخلاقنا الموروثة مثل اجبارنا على تقبل الصهيونية العالمية وصنعيتها الاستعمارية أو موجة الشذوذ المثلية .  

 

 ففي عيد المساخر الاجنبي,يتم تنفيذ كل ما تبتغيه بدون جهد او بدون مساءلة!

فلكل منهاج وجهين  مثل العملة (فالصورة والصوت منهاج  مثل الافلام والموسيقى  والكتابة منهاج  وكلاهما يتصارعان.

 وعلى وزارة التربية ان تحقق التوازن  بينهما

وهذا ما نفتقده في تعليمنا الفاشل )

 فالتربية الاخلاقية (تعتمد على  تجارب الصوت والصورة ) وهي معدومة للأسف ؛فقد تجد طالبا يحفظ كل ما هو مكتوب بالكتب لأنها تحقق نجاحه المطلوب  للإلتحاق  بكلية الطب مثلا ,ولكنك لو تتبعت اخلاقه ,فستجد انه زيرو اخلاقيات

(وضيع ودنىء وكبرياء اجوف  وغرور طبقي مرضي  ),صفر تعاطف  , ضمير متداعي ونزوع مادي قاتل .

وهذا نموذج لإختلال هذا التوازن .

   ففي عيد المساخر و السنة التي تبعتها لبست افرهول من الجينز, ملىء بالجيوب: عبأته بمفتاح و زردية و قبعة مهندس ميكانيكي  ؛ مثل كثير من اقاربي الأوغاد.

نعم , هي اشياء غبيّة لناظرها  البيروقراطي المتجهم.

اشياء غبيّة , ولكنها ممتعة للطلاب كونها تكسر الروتين المدرسي الجامد وتنير طرق  الاختيار لمهن مستقبلية وخاصة إذا ما اقيمت احتفالية او مهرجان المهن حيث يلبس كل طالب ما يرغب بعمله بالمستقبل القادم.

   ولكن لابد من تأسيس البنية التحتية لتنفيذ  تلك الفعاليات والمهرجانات!   

 ولا بد من الإشارة الى افتقاد بلادنا مما يسمى بالساحات المفتوحة التي تقام بها فعاليات تراثية واسواق شعبية و العاب وانشطة اجتماعية, وهذا ما نفتقده في بلادنا, فايطاليا مشهورة  بما يسمى بالساحات ؛وهي ارض واسعة يتم فيها جمع الحشود للاحتفالات والمناسبات.

 والعرب بحاجة لها أكثر من الغرب وخاصة في الاعياد وصلاة العيد و سهرات رمضان  الدينية. 

  في البندقية , يوجد ساحة اسمها ساحة سان ماركو يقام بها الكارنفال السنوي  ؛ اطلق نابليون عليها لقب "غرفة الرسم في أوروبا"،لإظهار  انشطتها الفنية .

 ان استهلام تجارب الاخرين ليست ترفا أو    أن تقليد احتفالاتهم ومسالك عيشهم ليست عيبا و هي الاكثر استدامة للتقليد خاصة إذا  كان لديك تراث عريق؛ فهذه  الإضافات,  إنما تعزز نقل التجارب ونشره وليس سرقته مثلما تفعل دولة الامارات , التي تصنع دولة هي رقع من ثوب العالم لا يشبهها ؛انما استساخ  طبق الاصل؛ فدبي هي عبارة عن تقليد لإبراج  نيويورك  ومتحف اللوفر هو طبق الاصل عن متحف اللوفر الباريسي ومسجد زايد الذي تم تحويله الى متحف لزيارة المشاهير هو  تطبيق لفكرة زيارة كنائس روما و فرنسا ,وكأنه يمهد الطريق لفاتيكان الشرق للديانة الجديدة التي ابتدعها شيخ  أمي ومستشارين صهاينة الهوى او ما تسمى بالشعوذة  الابراهيمية بانصهار الديانة الاسلامية في بوتقة المسيحية واليهودية بدون أن تغيّر كلتا الديانتين من عداءهم الازلي  أو نصوصهم الدينية العدائية,فالمطلوب أن يتنازل الدين الاسلامي عن معتقداته ليرضى عنه اصحاب الديانتين ولن يرضوا!. 

طبعا هذه المداخلات هي من صلب حديثنا عن المنهاج الخفي المرسوم لتغيير  قناعاتنا لما يسمى بالتطبيع الناعم القادم بملعقة عسل مغشوش من ادعاء السلام  والتسامح والتنازل من جانب واحد وهو الجانب الضعيف وهو الأسلام

 فهل غيّرت امريكا او الكيان الصهيوني المعتدي او  فرنسا التحررية من مناهجها العدائية بوصم المسلمين بالإرهاب!

هذا لن يحدث ابدا! 

فكيف نلعب اللعبة لصالحنا إذن! انها لعبة شطرنج يا سادة

 

فأصل اللعبة هي حماية النظام والعرش وطبقة النبلاء والبيادق يحمون العروش والحصان والفيل مسارات متشعبة (تعليمية وقانوية قضائية )

اما القلعة فهي الدين ذو المسارات ذات الخط المستقيم وكلها مسارات  لتحقيق الاهداف   ببقاء الانظمة والعروش والمنهاج الخفي هو الخصم المقابل وله نفس التكتيكات والمسارات؛ فلا غرو ان تسمع ان دولة  مثل ارمينيا  ,جعلت  دروس الشطرنج  جزءا من المنهج المدرسي  بعد ان كانت روسيا قد اقرته لاكثر من 40 سنة في مدارسها!

 فلم تكن روسيا تعبث عندما جعلتها لعبتها الوطنية  وكانت من ضمن دورات التحضير للتجنيد العسكري!

أما في  مجال الانشطة اللاصفية فلا شيء سيء  يحدث,  إن لم يُقدم مكتملا  !

  فأسوأ الاحتفالات كان يوم البيجاما , حيث   احضر الطلاب والمعلمات بيجاماتهم البيتية وجلسنا طيلة اليوم نثرثر بقصص لم تحدث وقصص سمعناها وقصص اختلقناها وقصص مشهورة سردناها

كان ينقص هذا اليوم السيء أن   ننام بالمدارس للصباح التالي

ولا اعرف لما لا يتم عمل تخييم ليلي في المدارس مع برنامج ترفيهي مثل الطبخ الجماعي والتهام الطعام المطبوح و اجراء المسابقات  الرياضية  والعقلية مثل الالغاز والشطرنج  والسهر حول النار ليلا وشوي البطاطا الحلوة والذرة المسلوقة وشواء المارشملو او عمل باربيكيو جماعي ثم  عمل سينما الحائط والاستمتاع بافلام هادفة مثل   مشاهدة فيلم You Again 2010  
  و  فيلم Wonder 2017

 

ثم النوم بالخيّم المنصوبة بساحة المدرسة  مع جدول صباحي رياضي بالمشي حول المدرسة

 أو  ركوب الدراجات .

هي اشياء مكلفة ومتعبة ولكنها تضمن ارتباطا وجدانيا مدرسيا لا ينتهي , وحبا لا ينضب لهذا المكان الذي يجمعهم معا ويشاركهم حياتهم بترابط ابدي. فالأشياء غير المكتملة لا تحقق اهدافها , مالم يكن هناك تخطيط مدروس.

 اما الشيء الجميل الذي لم ننقله لمدارسنا ؛فهو الكبسولة  ؛ حيث يكتب كل طالب ما  يريد أو ينتقد أو يرسل رسالة احتجاج او يضع شريط يصوّر الحياة المدرسية أو يومياته بالمدرسة. وتوضع في حفرة مصفحة   بساحة المدرسة ويتم  ردمها بالتراب لِتُقرأ بعد ثلاثين سنة  أو اكثر .

حيث يتم  استدعاء الطلاب بعد ان شاخوا وتقدمت اعمارهم    أو من بقي منهم على قيد الحياة وفتح المغلفات والأشرطة والفيديوهات والصور  ؛ ليروا حجم  الاختلاف بين ما كانوه وما اصبحوا عليه .

فكرة الكبسولة تنفع بتتبع الاجيال السابقة ومصادر اهتماماتهم وهواياتهم ومدى تحقيق طموحاتهم  ..

 يتبع 

 مقالة ادوارد  سعيد وطرق التدريس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسات سابقة -عن استخدام اليوتيوب في التعليم

كيف مول السيناتور الامريكي تشارلي مجاهدي الأفغان charelle Wilson war وتمويل المجاهدين الأفغان